السيد كاظم الحائري
183
ولاية الأمر في عصر الغيبة
أما لو قلنا : إنها مسامحة في المصداق فعدم حجيتها واضح . أضف إلى ذلك ما نقّحناه في بحث العقود « 1 » : من أنّ أدلّة الوفاء بالعقود لا تدلّ على مشروعية متعلّقها ، وإنما تدلّ على أنّ العقد إن تعلّق بأمر مشروع فهو - من ناحية أنّه عقد - يجب الوفاء به ، فلو تعاقد شخصان مثلا على أن يكون أحدهما عبدا للآخر ، فعدم نفوذ هذا العقد ليس تخصيصا في إطلاق أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » ؛ لأنّ عبوديّة أحدهما للآخر في ذاته أمر غير مشروع ، وفي ما نحن فيه من يناقش في الانتخاب يحتمل عدم مشروعية ولاية أحد على الناس عن عير طريق النصب ، فلا يمكن نفي هذا الاحتمال بدليل الوفاء بالعقد ، وليس نفوذ أمر الوليّ دائما بمعنى نفوذ إلزامه للمولّى عليه بما كان مباحا له قبل الإلزام كي يقال : إنّ هذا لا محذور فيه ، بل قد يكون بمعنى نفوذ رأيه عليه لإثبات شيء لولا إثباته لما حلّت له النتيجة التي يلزمها به الوليّ ، كما لو حكم بالجهاد والمولّى عليه - لولا حكم الوليّ - لم يثبت له أنّ المورد مورد جهاد ، فقد يرى حرمة الجهاد على نفسه لولا نفوذ أمر الوليّ عليه من باب عدم إحرازه لموضوع الجهاد . نعم ، بعد تسليم مشروعية تولّي أمور الأمّة في الجملة - ولو على أساس الحسبة مثلا - يمكن التمسّك لإثبات تعيين شخص الوليّ
--> ( 1 ) راجع فقه العقود 1 : 210 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 .